السيد ابن طاووس

128

مهج الدعوات ومنهج العبادات

عقبيه ورميته بحجره ونكأته بمشقصه وخنقته بوتره ورددت كيده في نحره ووبقته بندامته فاستخذل وتضاءل بعد نخوته وبخع وانقمع بعد استطالته ذليلا مأسورا في حبائله الذي كان يحب أن يراني فيها وقد كدت لولا رحمتك أن يحل بي ما حل بساحته فالحمد لرب مقتدر لا ينازع ولولي ذي أناة لا يعجل وقيوم لا يغفل وحليم لا يجهل ناديتك يا إلهي مستجيرا بك واثقا بسرعة إجابتك متوكلا على ما لم أزل أعرفه من حسن دفاعك عني عالما أنه لن يضطهد من آوى إلى ظل كفايتك ولا يقرع القوارع من لجأ إلى معقل الانتصار بك فخلصتني يا رب بقدرتك ونجيتني من بأسه بتطولك ومنك اللهم وكم من سحائب مكروه جليتها وسماء نعمة أمطرتها وجداول كرامة أجريتها وأعين أحداث طمستها وناشئ رحمة نشرتها وغواشي كرب فرجتها وغمم بلاء كشفتها وجنة عافية ألبستها وأمور حادثة قدرتها لم تعجزك إذ طلبتها فلم تمتنع منك إذ أردتها اللهم وكم من حاسد سوء تولني بحسده وسلقني بحد لسانه ووخزني بقرف عينيه وجعل عرضي غرضا لمراميه وقلدني حلالا لم يزل فيه كفيتني أمره اللهم وكم من ظن حسن حققت وعدم وإملاق ضر ربي جبرت وأوسعت ومن صرعة أقمت ومن كربه نفست ومن مسكنه حولت ومن نعمة خولت لا تسأل عما تفعل ولا بما أعطيت تبخل ولقد سئلت فبذلت ولم تسأل فابتدأت واستميح نفسك فما أكديت أبيت إلا إنعاما وامتنانا وتطولا وأبيت إلا تقحما على معاصيك وانتهاكا لحرماتك وتعديا لحدودك وغفلة عن وعيدك وطاعة لعدوي وعدوك لم تمتنع عن إتمام إحسانك وتتابع امتنانك ولم يحجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك اللهم فهذا مقام المعترف لك بالتقصير